مساحة إعلانية 728×90

القاسم الانتخابي في المغرب نقاش قانوني بعمق سياسي

🇲🇦

 

عرفت الساحة السياسية المغربية خلال الأسابيع الماضية نقاشا واسعا بين مختلف المكونات الحزبية، ذات الأغلبية الحكومية، والمحسوبة على المعارضة، وهو نقاش وإن بدا قانونيا، مرتبطاً بمشروع قانون تنظيمي لابد أن يحترم شوابطه القانونية كمشروع قانوني واحالته تم المصادقة عليه، الا أنه يُخفي بين طياته صراعاً سياسيا حول طبيعة التوازنات المنتظر تحقيقها خلال الإستحقاقات القادمة، ووضع تكهنات رقمية بتمريرها عبر قوانين تنظيمية.

وما يلاحظ جليا للمتابع هو الانسقسام الحزبي بين مؤيدي القاسم الانتخابي وأطراف أخرى رافضة لاعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في القوائم الانتخابية معللة ذالك لأسباب متعلقة بسيطرة الاحزاب ذات النفوذ واستحواذها على المقاعد، واستفادتها من العدد الإجمالي للمسجلين، بالمقابل يرى المدافعون عن التوزيع على أساس المشاركين فعلا في عملية التصويت، فعينهم على أكبر عدد من المقاعد، وسعيهم تاليا إلى التموقع بقوة في خريطة التوازنات التي ستفرزها انتخابات الصيف المقبل.

ان الحديث عن القاسم الانتخابي هو توزيع المقاعد على أساس اللوائح بواسطة قاسم انتخابي يستخرج عن طريق قسمة عدد الناخبين المقيدين بالدائرة الانتخابية المعنية على عدد المقاعد المخصصة، وتوزع المقاعد الباقية حسب قاعدة أكبر البقايا، وذلك بتخصيصها للوائح التي تتوفر على الأرقام القريبة من القاسم المذكور. 

وفي شرح مبسط للقاسم الانتخابي أو الحاصل الانتخابي هو المعدل الذي يحتسب على أساسه توزيع المقاعد. والذي كان معمولا به في المغرب، وهو المعمول به في كثير من التجارب الدولية التي تعتمد الاقتراع اللائحي النسبي، أن القاسم الانتخابي يُحتسب على أساس الأصوات المعبر عنها بشكل مباشر وصحيح، فإذا كان مثلا عدد المسجلين بإحدى المدن هو 40 ألف، والأصوات المعبر عنها بشكل صحيح هو 20 ألف، وعدد المقاعد المتنافس عليها مثلا هي 4 مقاعد، فالقاسم الانتخابي هو 20000 الف مقسومة على 4 أي 5000.

فالحصول على 5000 صوت تعني الحصول على مقعد واحد. لنفترض أن النتائج كانت على الشكل الآتي: اللائحة “1” حصلت على 10000 صوت، واللائحة “2” حصلت على 5000 صوت، واللائحة “3” حصلت على 2500 صوت، واللائحة “4” حصلت على 1500 صوت، واللائحة “5” حصلت على 1000 صوت، فتوزيع المقاعد سيكون على الشكل الآتي: اللائحة “1” مقعدان، اللائحة “2” مقعد واحد، وبتطبيق أكبر بقية ستحصل اللائحة “3” على مقعد. ولن تحصل اللائحة “4” و “5” على أي مقعد لأن المتنافس عليه أربع مقاعد.

اما في حالة تطبيق القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين، سيكون الحاصل الانتخابي هو 40000/4، أي 10000 صوتا تعني مقعدا، وهنا ستتغير النتائج بحيث أن اللائحة “أ” لن تحصل إلا على مقعد واحد، وستحصل اللوائح الثلاث (ب وت وج)، رغم أنها لم تبلغ القاسم الانتخابي ولكن باستعمال تقنية أكبر بقية المعمول بها في المغرب، على مقعد لكل واحدة، بما في ذلك اللائحة “ج” التي حصلت على 1500 صوت، ولم تحصل على أي مقعد عند احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد الأصوات المعبر عنها بشكل صحيح.

أراء وتوجهات عدة لواقع المشهد السياسي المغربي الذي سيؤدي بدوره إلى صعوبة التحالفات واستحالة حصول حزب على الأغلبية، بالمقابل قراءات أخرى ترى أن الهدف من التصويت على هذا القانون هو إزاحة البساطة عن أحزاب حصدت الأغلبية خلال الإستحقاقات السابقة مما يورجح ان يكون النقاش سياسي اكثر مما هو قانوني.

جميع الحقوق محفوظة ©®

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.